الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



في اليوم العالمي للعصا البيضاء الموافق لـ 15 أكتوبر من كل سنة

من أجل محيط وتنقل آمنين للمكفوفين وضعيفي البصر


 

الصحافة اليوم ـ جيهان بن عزيزة

يحفل التاريخ العالمي والعربي بأسماء عظماء من المكفوفين الذين حفروا أسماءهم في الذاكرة العالمية والعربية منذ عقود بدءا من الصحابة عليهم السلام «عبد الله بن أم مكتوم» و«كعب بن مالك» و«العباس بن عبد المطلب» و«عبد الله بن عباس» وهو صحابي وأحد أكبر مفسري القرآن الكريم مرورا بشيوخ وعلماء دين وشعراء وأدباء مثل «هوميروس» و«بشار بن برد» و«أبو العلاء المعري» وطه حسين و«هيلين كيلر» و«لويس برايل» مخترع كتابة المكفوفين وموسيقيون منهم «اندريا بوتشيلي» و«سيد مكاوي» وغيرهم شكلوا بأعمالهم الفنية فكرا وفنا مميزا رغم أنهم حُرموا نعمة البصر ونور العين لكنهم لم يحُرموا البصيرة ونور القلب وذكاء العقل وفصاحة اللسان يستمدون استقلاليتهم من العصا البيضاء التي تعتبر مرشدهم في طريق العتمة والظلمة دون مساعدة من احد وهي تعد رمزا للاحتفال سنويا باليوم العالمي للمكفوفين أو «اليوم العالمي للعصا البيضاء» الذي اختاره الأعضاء الفخريون في المجلس العالمي لرعاية المكفوفين في اجتماعهم الذي يعود تاريخه الى فيفري 1980 ليكون موافقا لـ15 اكتوبر من كل سنة وهو مخصص لدعم اصحاب الهمم المكفوفين بهدف تشجيع المكفوفين على استخدام العصا البيضاء التي يعود تاريخ استعمالها الى سنة 1931 كوسيلة للتحرك كما تهدف الاحتفالية الى نشر الوعي بحقوق المكفوفين وتناقش العزل الاجتماعي الذي يتعرضون له وبث التوعية والتثقيف وإرشاد الأفراد بكيفية مساعدة الكفيف في عبور الشوارع .

 

واعتبار البيضاء العصا الوسيلة لبيان الطريق والحركة والتنقل كونها أداة حساسة وعلامة دالة على حاملها وسط تأكيد على عدم القصد منها إثارة الشفقة بل بهدف دعم الكفيف وضعيف البصر لمعرفة المتغيرات حوله واكتشاف محيطه وتحذيره من المفاجآت كما تذكرنا بأن نمارس أبسط الآداب والذوق العام في تعاملنا مع الكفيف، بتقديم المساعدة متى طلبت أو بتأمين المرور الآمن له وإعطائه حق الطريق سواء كنا راكبين أو مترجلين حتى يتسنى له الانتقال دون عائق.

ويحمل الاحتفال بـ«اليوم العالمي للعصا البيضاء» رسالة للمجتمعات كافة من اجل اتباع قواعد التعامل مع المكفوفين وتقديم المساعدة لهم إن كان في الطريق أو في المرافق العامة من اجل تشجيعهم على الانخراط بشكل أوسع صلب المجتمعات والنظر في احتياجاتهم وتسليط الضوء على آخر التطورات في مجال البصر من أجهزة وإصدارات .

وحتى يتحقق ذلك الانخراط وجب حماية تلك الفئة من المجتمع عبر توفير محيط تنقل آمن يقيهم الحوادث التي يمكن أن يتعرضوا لها وفي هذا السياق واحتفالا باليوم العالمي للعصا البيضاء وجه محمد بوفايد المكلف بالإعلام في جمعيات «الأشخاص ذوي الإرادة» لإيمانه الشديد أن الإعاقة لا يمكن لها أن تكون عائقا أمام الحاملين لها، بان يكون عنصرا فاعلا في مجتمعه في حوار مع «الصحافة اليوم»، عتابه الى أجهزة الدولة من وزارات التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية والبيئة والشؤون الاجتماعية والى ممثلي منظمة الصحة العالمية بتونس نتيجة التقصير الحاصل تجاه المكفوفين وضعاف البصر بعدم تخصيص ممرات آمنة تقيهم أهوال الطرقات والتي أودت بحياة 212 ضحية من فاقدي البصر وضعاف البصر وتسببت في جرح نحو 1004 آخرين منذ سنة 2011 الى يومنا هذا ومن هذا المنطلق وقع الاختيار على ضرورة توفير محيط آمن لهم في الاحتفالية العالمية بالعصا البيضاء التي ظلت على حالها ولا تتوفر بالعدد الكافي للمكفوفين على اعتبار التطورات التي طرأت على العصا البيضاء وتعدد أنواعها ومنها العصا الالكترونية وهي عصا مصممة على شكل العصا البيضاء الطويلة لكنها تقدم للكفيف ترددات فوق صوتية يشعر بها تحت يده عندما تصطدم بعقبة معينة في طريقها .

كما أنها تستطيع استكشاف العقبات في كل الاتجاهات على مسافة خمسة أمتار ويتراوح عدد الحاملين لإعاقة نحو مليون و400 الف شخص وطنيا أما ضعاف وفاقدي البصر فيعدون أربعمائة ألف مواطن.

وأكد بوفايد انه إذا لم يقع احترام هذه الفئة والتي تمثل نحو 13,5 ٪ من مجموع السكان وتواصل إهمالها وإهمال احتياجاتها من محيط سليم تتوفر فيه الضمانات اللازمة لحمايتهم فان أعداد الضحايا ستتزايد من سنة الى أخرى وأكد انه سيقع توجيه رسالة الى كل من رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية من اجل لفت أنظارهم الى هذه الفئة من المجتمع التي تعاني الإقصاء والإهمال ورفع الحواجز التي من شانها التسبب لهم في حوادث مميتة وان تعطى لهم الأهمية المطلقة وتامين احتياجاتهم على مستوى المدارس والمعاهد والكليات .