الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



الشراكات الاستراتيجية في مجال التربية:

هل هي الحل لمواجهة الأزمة?


بقلم: الدكتور منذر عافي

إن الهدف من الشراكات الاستراتيجية هو تشجيع وتطوير ونقل و / أو تنفيذ الممارسات المبتكرة وتنفيذ المبادرات المشتركة التي تعزز التعاون والتعلم التعاوني وتبادل الخبرات.. اعتمادًا على أهداف الشراكة الاستراتيجية .

 

وتعمل وزارة التربية في هذا السياق، على حسن الاستفادة من المشاريع ذات الصلة بالشراكات (مع مؤسسات ومنظمات إقليمية ودولية على غرار اليونسكو واليونيسيف والإيسيسكو والألكسو فضلا عن المنظمات الوطنية والجمعيات المختصة في المجال التربوي ...) وتسعى في كل مناسبة الى بيان شفافية توظيفها في تطوير المنظومة التربوية.. ويبدو أن توجهات السيد فتحي السلاوتي وزير التربية تقوم اساسا على السير في نهج الاصلاح التربوي والالتزام بجودة التعليم وحوكمته ووضع أهداف محددة الآجال لتنفيذ ذلك بما من شأنه أن يساعد على تحسين نوعية التعليم العمومي والمجاني للحدّ من التسرب المدرسي. وتبعا لذلك يرتبط تخطيط التعليم وتمويله في تونس بتحدي توفير التربية للجميع بجودة مناسبة، في المدن كما في الارياف، ولذوي الاحتياجات الخصوصية مثلما هو الشأن بالنسبة إلى باقي التلاميذ مع مواصلة انشاء مدارس آمنة وصديقة للتلاميذ وللمدرسين والتربويين عموما.

شراكات استراتيجية لدعم تبادل الممارسات الجيدة

تكون الشراكات الاستراتيجية مفتوحة للشركاء الأكثر ملاءمة وتنوعًا من أجل الاستفادة من تجاربهم المختلفة ، وملفاتهم وخبراتهم المحددة للحصول على نتائج ذات صلة وعالية الجودة اعتمادًا على أولوية المشروع وأهدافه، وتطرح في هذا السياق عديد التحديّات، أهمها تعبئة الموارد المالية الكافية لتطوير المشاريع ومواصلة الانفاق على التعليم، مع ضمان عمومية المدرسة ومجانية التعليم. وتعدّ المباحثات التي تجريها الحكومة التونسية ومذكرات التفاهم التي تمضيها ، عوامل هامة وخطوات أساسية لضمان الحصول على مساعدات الجهات المانحة، دون التفريط في المكتسبات التي حققتها المدرسة التونسية، والتي جعلتها رغم بعض النقص في الهيكل العام، مدرسة شعبية مجانية، حيث تترابط هياكل التعليم ومستوياته في بلادنا بشكل متماسك ودائم.

وفي خضم الازمات والتحديات المختلفة تواصل الدولة الاضطلاع بواجبها في التخطيط لتحقيق التعليم للجميع ومعالجة المشكلات القائمة في مجال حسن اشتغال المنظومة التربوية من خلال السياسات والعمليات التي تمتّن الصلة بين مختلف الاطراف وتضمن تزويد الناشئة بالمعارف والمهارات اللازمة والحدّ من نسب الانقطاع والتسرّب المدرسيين وتعزيز الانصاف. وهي تسعى الى مواصلة البحث عن مسالك للتعاون والشراكة العادلة والمتوازنة مع الدول والحكومات والمنظمات والهيئات المانحة دون تفريط في مقومات السيادة الوطنية.. أي بالاستناد الى المعايير الموضوعية التي تحكم العلاقات الدولية وفق منطق التفاوض المتوازن.

ناهزت ميزانية وزارة التربية 5549,744 مليون دينار مقابل 4925,533 مليون دينار سنة 2018 وتوزعت الميزانية الى نفقات التصرف في حدود 5273,744 مليون دينار بعد أن كانت 4715,533 مليون دينار سنة 2018 أي بنسبة تطور تقدر بـ11,8 بالمائة ونفقات التنمية بـ276 مليون دينار بعد ان كانت 210 مليون دينار سنة 2018 وذلك بنسبة تطور تقدر بـ31,4 بالمائة. أمّا في باب التمويل والانفاق فتمثل الميزانية المرصودة للتعليم الابتدائي ثلث ميزانية وزارة التربية (33.2٪). وتمثل الميزانية المخصصة للمرحلة الثانية من التعليم الأساسي العام والتعليم الثانوي 61٪ من ميزانية وزارة التربية لسنة 2013 منها 94.3٪ نفقات تصرّف و5.7٪ نفقات تنمية و91.3٪ منها موارد ذاتية للدولة و8.7٪ تمويل خارجي.

التسرب المدرسي: الأسباب والعواقب

لقد تطورت ظاهرة التسرب المدرسي في تونس بشكل كبير لتتجاوز 100.000 تلميذ عام 2012. هذه هي الفجوة التي كشفت فشل النظام التعليمي التونسي، على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة في تحقيق تطلعات المتمدرسين وضمان تعلمهم بشكل متدرج..

تكمن خلف التسرّب المدرسي مسارات متعددة العوامل معقدة تقود التلميذ في التعليم الابتدائي أو الاعدادي إلى الابتعاد عن نظام التعليم الالزامي والمغادرة قبل تحصيل الكفايات الأساسية وفي هذا السياق بادرت وزارة التربية عن طريق إنشاء شبكة من الشركاء إلى وضع نموذج لبرنامج عملي ثلاثي الأبعاد حول التصدّي للفشل والتسرّب المدرسي (M-3D) الذي يستهدف شريحة من التلاميذ تتراوح أعمارهم بين 5 و16 سنة يتمحور حول: الدعم المدرسي/المرافقة والإصغاء للتلاميذ مع استحداث تعليم للتدارك والدعم.

وتهتم وزارة التربية من خلال هذا البرنامج بتطوير إطار منهجي قصد مقاومة التسرّب والفشل المدرسيين ووضع آلية خاصّة بالحدّ من هاتين الظاهرتين يتم من خلالها العمل على معالجة أسبابهما والأخذ بيد هذه الشريحة من الأطفال عبر مقاربة نفسية واجتماعية وبيداغوجية ودراسة مدى نجاعة البرامج والأنشطة العلاجية التي تم تفعيلها ضمن النظام التربوي التونسي. وهو برنامج يندرج ضمن تمشي الشراكة الذي اعتمدته وزارة التربية لتفعيل برامجها ومشاريعها وضمان حسن تنفيذها. ويعد التخطيط التربوي أهم مرتكـزات هذا البرنامج حيـث يهدف الى ضبط سبل تنمية الموارد البشرية وتكوينها وتثمين مهاراتها ويتم ذلك من خلال الاستشراف واقتراح الإجراءات والحلول العملية للحد من التسرب المدرسي بما في ذلك تصور اليات مستحدثة للشراكة والتعاون وتبادل الخبرات والمعارف والموارد المادية والبشرية.