الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



عندما يطرق الفساد منارات العلم وقلاعها

شهائد علمية «مضروبة»...حقائق صادمة..إلى أين؟


الصحافة اليوم – سميحة الهلالي

أثارت عمليات تزوير الشهائد العلمية والانتدابات «الفاسدة» في مؤسسات حساسة على غرار المؤسسات التعليمية استياء كبيرا لدى كل الأطراف المهتمة بالشأن العلمي و الأكاديمي والتربوي عموما ولدى المتدخّلين في منظومة التعليم من أساتذة ومعلمين ومجتمع مدني خاصة وان هذا النوع من الفساد إضافة إلى خطورته فإنه يصنّف حسب عديد الأطراف كنوع من أنواع الفساد المستشري والذي شمل كل المؤسسات ولم تسلم من فتكه وضراوته حتى منارات العلم وقلاعها ،فالمورطون في قضايا الفساد هم من الأعوان العاملين في بعض الإدارات والمؤسسات العمومية والتعليمية والذين يفترض أن يكونوا المؤتمنين الأول على الحصانة والسلامة والسرية والمصداقية داخل أسوار المؤسسات التربوية وخارجها.

 

فلقد تم عزل 5 معلمين لثبوت دخولهم بشهائد مزورة وإحالتهم على القضاء، وخطورة هذه التجاوزات ستكون لها انعكاسات سلبية على مصداقية الشهادة الجامعية على المستوى الوطني والدولي .فلقد سبق وطالبت العديد من الأطراف بفتح ملف الفساد المتعلق بتزوير الشهائد العلمية لكن لم يفتح الملف لان تفكيك خيوطه قد يكشف حقائق صادمة ومؤلمة لعل أهمها تلك المتعلقة بجحافل المعطلين عن العمل الذين ظلموا مرتين الأولى بسبب سياسة التهميش المعتمدة من قبل الدولة التي أغلقت باب الانتداب في الوظيفة العمومية والثانية والأشد مرارة تلك المتعلقة بعبث المفسدين بمستقبلهم وفتح باب الفساد على مصراعيه لانتداب أعوان في وظائف متعددة بشهادات علمية مزورة.

ولا يمكن الاستغراب من مثل هذه التجاوزات الخطيرة فتزوير الشهائد العلمية هو نوع من أنواع الفساد الذي ابتليت به بلادنا منذ عقود وظاهرة التزوير تزايدت خاصة بعد الثورة بعد ان عبثت الاحزاب السياسية بالبلاد خاصة في عهد الترويكا التي اغرقت البلاد بالانتدابات التي بات من الضروري اعادة النظر فيها .... خاصة وان الفساد ضرب كل المضارب ليتمكن الفاسدون من نيل مناصب مغلوطة ودرجات علمية خاطئة، وطالت الظاهرة العديد من المجالات الحساسة.

ولطالما حذّرت العديد من الأطراف من مثل هذا الملف الثقيل ودعت إلى التثبت في الشهائد العلمية للعديد من الموظفين في عديد المؤسسات العمومية ولكن استشراء الفساد كان كفيلا بإسكات صوت الحق وعدم ايلائه أهمية ... ويبدو أن مستنقع الفساد بدا يلفظ ما به رويدا رويدا ليكشف تجاوزات خطيرة في تزوير شهادات علمية و بلغ الأمر حد التلاعب بمستقبل الناشئة ولعل ذلك ما كشفته الحقائق لانتدابات لمعلمين بشهائد علمية مزورة ، فالأمر جلل والخطب عظيم شهادات علمية «مضروبة» طالت كل المجالات وكل القطاعات، ولعل من اخطر أنواع الفساد أن يطال قلاع المؤسسات التربوية و أن تجد معلما «مزيفا» يدرس أجيالا بحصوله على ما لا يستحق -بشهادة علمية مزورة – في الوقت الذي يظلم فيه غيره ممن أفنوا العمر في طلب العلم وممن تحصلوا على شهادة علمية وممن عانوا البطالة لأكثر من 10 سنوات ومازال حلم الالتحاق بركب الموظفين يراودهم .. .

ومهما يكن من أمر من نتائج هذه التجاوزات واستتباعاتها على مستقبل المؤسسات العمومية وسمعتها المحلية أو الدولية ،فإنّ خطورة ما يحدث تكمن في هشاشة المنظومة القيمية والاخلاقية لدى هؤلاء الذين سوّلت لهم أنفسهم أن يرتكبوا هذه الحماقات التي تنذر بسقوط الجميع دون استثناء.

فعندما يصل الفساد-وبهذا الشكل الفجّ- أرقى المنارات العلمية ونقصد هنا المؤسسات التعليمية لا يمكن إلا أن نقيم العويل فما حدث من تزوير للشهائد العلمية سينعكس سلبا على مصداقية الشهائد لذا لا بد من مزيد تفعيل المراقبة واتخاذ التدابير اللازمة لوأد هذه الظاهرة والقضاء على دابر الفساد حتى لا يفتك بالوطن.