الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



حزمة من الإجراءات أقرّتها وزارة المالية

بين المنشود والموجود ...مسافة إرادة


الصحافة اليوم: سميحة الهلالي

أعلنت وزارة المالية مؤخرا عن حزمة من الاجراءات التي تهدف من خلالها لمواصلة المجهودات الرامية لإعادة انعاش الدورة الاقتصادية والمساهمة في مخطط الدولة لإنقاذ الاقتصاد من الوضع الكارثي الذي يمرّ به من خلال العمل على خلق مناخ ملائم للاستثمار يساهم في فتح مواطن شغل تمكن من امتصاص البطالة والتقليص من رقعة المفقّرين وتمكّن من دفع عجلة التنمية وتحسين موارد الدولة وتأمين توازن المالية العمومية، 67 اجراء أقرّتها الحكومة معاضدة لجهود الدولة في استعادة الحركية الاقتصادية وشملت هذه الاجراءات ثمانية محاور مهمّة تتمثل اساسا في تنشيط الاستثمار وتحسين مناخ الاعمال ودعم المؤسسات الناشئة والمشاريع ودعم الجانب الاجتماعي ومقاومة الفقر وتعصير الادارة ورقمنة المعاملات وترشيد تداول الأموال نقدا وادماج النشاط الموازي في الدورة الاقتصادية ومقاومة التهرب الجبائي وتطوير ادارة الجباية والديوانة وتعزيز الرقابة.

اجراءات اعتبرتها عديد الاطراف المتدخلة في المجال من خبراء في المالية او اقتصاديين او في المجال الجبائي والناشطين في المجتمع المدني محفّزة ومشجّعة للسير قدما نحو انقاذ اقتصاد البلاد من التهاوي لكن تبقى امكانية تطبيقها على ارض الواقع نسبية ورهينة توفر الارادة الحقيقية لتطبيق هذه الاجراءات ويرى شق اخر ان هذه الاجراءات ربما تقبر كغيرها فغالبا ما كانت هناك العديد من الاجراءات التي تم الاعلان عنها ولكن لاوجود لأثر ملموس لها على ارض الواقع رغم اهميتها وما قد تدرّه على البلاد من منافع حيث اعتبر الاسعد الذوادي خبير في الجباية ان الإجراءات التي اعلن عنها وزير المالية تميزت بطابع شعبوي . فعلى سبيل المثال، يدخل في هذا الاطار ـ الاجراءات ـ حذف النظام التقديري باعتبار ان ظاهرة التهرب الجبائي مرتبطة بفساد آلية الرقابة وليس النظام الجبائي الذي يخضع له المطالب بالأداء. فالخاضع للضريبة على الدخل حسب النظام الحقيقي بإمكانه التهرب من دفع الضريبة من خلال استعمال فواتير مزورة على حد تعبيره. ويبين محدثنا ان النظام التقديري موجود بعدد هام من البلدان المتقدمة التي يخص بالذكر منها إيطاليا. ان التهرب الجبائي مكرس بمقتضى النصوص الجبائية الفاسدة التي تجاهلتها تلك الإجراءات غير الناجعة على حد تعبيره والتي تنص على اجال تدارك قصيرة والحال ان حق الدولة وجب ان لا يسقط بمرور الزمن مثلما هو الشأن داخل الولايات المتحدة الامريكية حتى لا يتم الدوس على مبدإ المساواة المكرس بالفصول 10 و15 و20 و21 من الدستور.

ويضيف الذوادي ان الماسكين بالسلطة بصدد مكافأة المتهربين من دفع الضريبة والدوس على الدستور من خلال العفو الجبائي الذي هم بصدد سنّه من سنة إلى أخرى وهذا مظهر من مظاهر الفساد على معنى الفصل 2 من القانون عدد 10 لسنة 2017 المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين. ويضيف محدثنا ان الذي يرغب فعلا في مكافحة التهرب الجبائي عليه ان ينص على عدم سقوط حق الخزينة العامة بمرور الزمن وعلى اشتراط الانتفاع بالمرفق العمومي بسلامة الوضعية الجبائية وكذلك على مصادرة الممتلكات التي لا يمكن تبريرها بمداخيل تم التصريح بها جبائيا.

ويؤكد محدثنا انه وللدلالة على ان بعض الماسكين بالسلطة متورطون في تقنين التهرب الجبائي والفساد يكفي معرفة انهم اسقطوا خلال شهر جانفي 2019 تحوير الفصل 92 من القانون عدد 56 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال لتبقى الجرائم الجبائية خارج مجال الجرائم الاصلية المرتبطة بجريمة تبييض الأموال. ويعتبر الذوادي ان تنشيط الاستثمار الذي أشار اليه وزير المالية يقتضي تطهير مناخ الاستثمار المتعفن حتى النخاع وانعاش المرفق العمومي المشلول نتيجة لاستشراء الفساد وبالأخص في المجال الجبائي. من لا يعرف ان الإدارة محتلة اليوم من قبل بعض الفاسدين الذين ألحقوا اضرارا جسيمة بالمرفق العمومي دون ان يحرّك الماسكون بالسلطة ساكنا وهذا من شانه جعل الناس يعزفون عن الاستثمار.

ومعلوم على حد تعبيره ان ما تخسره الخزينة العامة سنويا جراء استشراء الفساد الجبائي المتمثل في السمسرة في الملفات الجبائية واسقاط الديون العمومية ونهب الامتيازات المالية والجبائية والعبث بممتلكات الدولة يقدر بعشرات مليارات الدينارات ويتساءل لماذا لم يفتح تحقيق بخصوص أسباب تعطيل مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي بالنظر للمعايير الأوروبية؟ ولماذا لم تتطرق الإجراءات الى الذين احدثوا شركات بالجنات الضريبية والمناطق الحرة يتم استعمالها لتهريب العملة بواسطة الفواتير المزورة والمضخمة التي يبعثون بها الى شركاتهم بتونس في اطار توريد بضائع مضرة ومسرطنة ولا تتوفر فيها الشروط الفنية والصحية والبيئية ؟ لماذا لم تتطرق الإجراءات لمداخيل السياحة المهرّبة الى الخارج والمقدرة سنويا بأكثر من 5 مليار دينار؟ ويشير في هذا الصدد الى ان خلق أنظمة تفاضلية ومنح امتيازات جبائية يدخل في خانة الفساد الجبائي باعتبار ان في ذلك دوسا على مبدإ المساواة. وان الحرص على دفع مستحقات مزودي الدولة لا يمكن ان يعد اجراء محفزا وانما يدخل في اطار الإقلاع عن جريمة قتل المؤسسات. ويتساءل مرّة اخرى لماذا لم يتم البحث في الأسباب الكامنة وراء غلق اكثر من 6300 مصنع من سنة 1998 الى سنة 2018؟.