الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



وقد بلغ الفساد مداه

لتكن حربا «عادلة» دون فرز أو تشفّ...؟


الصحافة اليوم : سميحة الهلالي

نفذ الفساد إلى كل القطاعات ومن كل المنافذ ولامس كل المجالات صحة، تعليم ، نقل ....إلى حد يمكن القول فيه أن الفساد بلغ مداه واشتدّ واستبدّ وتغلغل في مجتمعنا ووجد له المناخ الملائم خاصّة مع تنامي هذا الأخطبوط أمام حالة التسيب والتراخي في تطبيق القوانين وتهاوي جهاز الرقابة في ظل وهن الدولة بعد أن أحكمت مافيات الفاسد قبضتها على كل مفاصلها وبعد أن فشل السّاسة في تحقيق المنشود بل ربما ساهموا في تعقيد الأوضاع وفشلوا في إدارة الشأن العام.

 

كلها عوامل ساهمت في تفشي العديد من الظواهر المقيتة وفتحت الباب على مصراعيه للانتهازيين لتحقيق مآربهم وتكديس الأموال غير عابئين بتأثيرات ذلك على الدولة والمواطنين فضرب الفساد في كل المضارب واختلفت أنواعه وتصنيفاته خلال الظرف الاستثنائي الذي عرفته البلاد منذ 14 جانفي 2011 إلى حد هذه اللحظة التي أُرهق فيها الجميع بسبب ما فرضه الوباء من تغيرات على نمط حياة المواطن.. عقد من الزمن كابد فيه المواطن الويلات وصدم بأشد أنواع الفساد فتكا والتي تمس كل جوانب حياته مباشرة وبات المواطن يتأرجح بين النكبة التي أصابته في مقتل وقلبت كل موازين حياته ولم تحقق مطالبه المرجوة من الثورة وبين حماية نفسه من بطش الفاسدين الذين يعبثون بقوته اليومي ....

لعل شعارات محاربة الفساد لم تكن سوى ذر رماد على العيون ولم تحقق المطلوب وان وجدت بعض المحاولات وحتى ان تمت الإطاحة ببعض رؤوس الفساد فقد كانت لإرضاء الأصوات الغاضبة إلا أنها كانت ظرفية وانتقائية تم فيها تصفية الخصوم وربما كان تاريخ 25 جويلية – تاريخ تصحيح المسار- بارقة أمل لدى شق كبير من الشعب في إعادة ترتيب البيت خاصة بعد استبعاد العديد من الوجوه والسياسيين الذين لفظهم الشعب وبات وجودهم يصيبهم بصداع حد الغثيان.. تاريخ تعهد فيه رئيس الجمهورية بمحاربة الفاسدين ووضع حد لهم وعدم التسامح مع أي فرد اختلس «فلس» من أموال الشعب وبهذه المناسبة على رئيس الدولة فتح ملف الفساد في قطاع النفط هذا الملف الشائك الذي يصعب الخوض فيه نظرا للتكتم على المعلومة والوثائق وعدم تعاون المؤسسات المعنية واستعدادها لرفع الالتباس والغموض الذي يحيط بهذا القطاع.إذ تزخر بلادنا حسب بعض خبراء المناجم والنفط بثروات نفطية كفيلة بإيجاد حلول جدية للمشاكل الأساسية التي نعيشها كالبطالة والفقر...

فلقد أجمع بعض الخبراء والمحللين الاقتصاديين على أن بلادنا غنية بثروة نفطية كفيلة بتلبية حاجيات شعبها وضمان إيرادات هامة للخزينة العامة كما اتفقوا أيضا على كون ثروة بلادنا مهدورة وتتصرف فيها مافيا النهب والسرقة وتسيطر عليها شركات أجنبية. وأن هذا الملف يشوبه الكثير من التعقيد والغموض رغم محاولة عديد الأطراف بعد الثورة كشف خفاياه وإماطة اللثام عن الفساد المستشري به لكن بقيت مجرد محاولات... فلعل رياح 25 جويلية تهب على هذا المجال وتكشف عن حقائق أخرى وتؤكد ما قيل سابقا عن حجم التجاوزات وشبهات الفساد ...

رغم تعالي بعض الأصوات المطالبة برفع الستار وكشف النقاب عن الفساد المستشري في قطاع النفط يظل هذا الملف معقدا وتحيط به الأسلاك الشائكة من كل جانب وان الأوان لفتحه بجدية ووضع حد للفساد المستشري فيه ومطاردة الفاسدين كما تعهد رئيس الجمهورية بذلك . فلقد استشرى الفساد في قطاع الطاقة بصفة عامة ومجال النفط بصفة خاصة من العهد النوفمبري وتواصل بعد الثورة وظل هذا الموضوع لغزا يتهرّب العارفون بالمجال من فك طلاسمه لكن عددا من الخبراء أبوا إلا أن يكشفوا خفايا مفزعة لفساد مستشر بقطاع النفط ومازالت الخفايا الحقيقية لهذا القطاع لم تبرز للعيان.

آن الأوان للإطاحة بمافيا البترول وفتح ملفات الفساد في المجال المذكور الذي تفوح منه رائحة الفساد وكشف أسراره التي وردت بعضها بتقرير دائرة المحاسابات.. سلسلة كاملة من الغموض تحيط بملف النفط تصحبها مساع محمومة من أطراف متعددة لطمس الحقائق ويقابلها تصد مستميت من أطراف أخرى لكشف الفساد بمجال النفط.. هذا الملف الذي مازال يمثل موضع جدل بين جميع الأطراف المتدخلة في القطاع والجميع في انتظار ما ستبرزه عمليات النبش في هذا المجال لتكن حربا «عادلة» وكل من اختلس فلسا يعاقب وكل من أجرم في حق هذا الوطن يطبق عليه القانون كما يقول مونتسكيو «القانون يجب أن يكون مثل الموت الذي لا يستثني أحدا» . ولا يجب ان تكون مكافحة الفساد مجرد «ذرّ رماد على العيون».ذلك انه سبق وان كانت مكافحة الفساد بطريقة انتقائية والحرب على الفساد تطبق فقط على بعض الأطراف ويستثنى شق كبير من الفاسدين من هذه الحرب. كما أن محاربة الفاسدين تعتبر مهمة صعبة وتتطلب الكثير من الوقت باعتبار أن اخطبوط الفساد قد فتك بكل أجهزة الدولة ومؤسساتها دون استثناء .فقد بتنا نتحدث عن دولة للفاسدين داخل الدولة.