الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



البنية التحتية لتونس الكبرى

هشّة لا تقاوم الأمطار وتتأثر « بالسحب العابرة» ..!


الصحافة اليوم ـ مصباح الجدي

تبرز كميات الأمطار المسجلة خلال عطلة نهاية الاسبوع المنقضي في حيز زمني وجيز فداحة الإشكاليات العقارية وضعف البنية التحتية التي تسببت فيها عديد العوامل من بناء فوضوي في مجاري الأودية داخل مناطق العمران وتخلّي الدولة عن دورها في ايجاد حل جذري لمعضلة تراكم الفضلات والأتربة التي غالبا ما تتولى أجهزة البلدية والديوان الوطني للتطهير وغيرها من الجهات المعنية القيام بمهام النظافة والصيانة بطرق مناسباتية .

 

والحديث عن أمطار غزيرة وطوفانية أدت إلى تعطل حركة المرور مجانب للصواب ذلك أنه بمجرد تكون سحب فوق سماء تونس الكبرى تشهد المحطات اكتظاظا وتفرغ الادارات من موظفيها خوفا مما لا يحمد عقباه في اتجاه البحث عن وسيلة نقل تعود بهم الى منازلهم ..فمابالنا إذا امطرت هذه السحب ، عديد الطرقات المحدثة مؤخرا جرفتها السيول الخفيفة وهي ظاهرة لن ينكرها اي مسؤول والسبب في ذلك ضعف البنية التحتية الناجمة عن غياب تطبيق القانون في الصفقات العمومية وغياب الرقابة الفنية الممكنة وإلا لِمَ يحدث كل هذا بعد قرابة النصف ساعة من تهاطل الأمطار في مناطق عمرانية تعد متطورة في البلاد على غرار تونس الكبرى ومركزي ولايتي نابل وبنزرت مقارنة بمناطق أخرى تشكو من ضعف فادح في البنية التحتية.

ولسائل أن يسال أي معنى لطريق معبد لم تمض على انجازه سنة كاملة يتحطم مباشرة بعد نصف ساعة من سيلان مياه الامطار ؟ وأي مقاولات وصفقات عمومية شفافة تؤدي إلى إنهيار نصف مؤسسة تربوية كاملة في ظرف وجيز ؟ ...

يستدعي الأمر حسب خبراء المجال البيئي والهندسة المعمارية ، مراجعة كراسات الشروط المخولة لقبول مكاتب الدراسات والمقاولات والاشغال في كل ما يتعلق بانجاز مشاريع البنية التحتية اليوم التي لم يعد السكوت عنها أمرا مقبولا بما ان التجاوزات والاشكاليات تتزايد من فترة الى اخرى دون محاسبة ولا رقابة يرافقها هدر للمال العام .

التدخلات كانت من المفترض أن تكون سابقة لأوانها

كما ان جهود المتابعة والتدخلات الميدانية كلما تساقطت كميات معتبرة من الامطار اصبحت مرتكزة بالمناطق العمرانية بالاساس بما يؤكد وجود ثغرات واضحة على مستوى البنية التحتية المتردية وإذ لا ننكر مدى تأثر البنية التحتية في كل دول العالم بالسيول الجارفة ولكن بالحجم الذي تعاني منه مدننا التونسية منذ سنوات بل لا يمكن التصديق أن تغرق عاصمة بأكملها وتتعطل فيها الحركة بشكل كلي في ظرف نصف ساعة من هطول الامطار فكيف يكون الأمر في باقي المدن والقرى ...؟

المؤسف في ذلك أن تكون الانهج والشوارع المحاذية لمراكز القرار في العاصمة تشهد شللا تاما كلما تهاطلت الامطار على غرار نهج تركيا المحاذي لمبنى وزارة الداخلية قلب العاصمة والذي لا يبعد سوى عشرات الامتار عن المقر الاجتماعي للديوان الوطني للتطهير حيث تسبب هذا المسلك طيلة يوم الاحد في عطل كلي لحركة السير المتجهة نحو شارع الحبيب بورقيبة وسط تندر وتساؤلات حارقة من المواطنين.