الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



تهريب العملة الصعبة

وجه آخر لاستنزاف الاقتصاد الوطني


الصحافة اليوم - نورة عثماني

في الوقت الذي تحتاج فيه بلادنا الى دعم مواردها المالية التي تراجعت كثيرا ولا سيما احتياطها النقدي الأجنبي، نجد أن تهريب العملة الصعبة من داخل البلاد باتجاه الخارج أصبح يشكل إلى جانب العديد من العوامل الأخرى الوجه الأخطر على الإطلاق لاستنزاف الاقتصاد الوطني وتدميره...

حيث أن الظاهرة تنامت بشكل قياسي وظهرت للعيان خاصة بعد التدابير الاستثنائية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم 25 جويلية 2021، حيث توالت الأخبار الواردة من الادارة العامة للديوانة التونسية والتي تؤكد نجاحاتها المتتالية في إفشال العديد من المخططات لتهريب العملة وقد كان أبرزها حادثة القاضية التي ضبطت داخل سيارتها دورية تابعة لفرقة الحراسة والتفتيشات الديوانية بالمنستير خلال الصائفة كيسا يحتوي على مبالغ من العملة الأجنبية تناهز قيمتها 1.5 مليون دينار.

ومنذ تلك الحادثة تواترت اخبار السوق السوداء التي تتلاعب بالاقتصاد الوطني من خلال تبييض الأموال وتهريب العملة الأجنبية بطرق غير شرعية الى درجة ان أجهزة الديوانة أصبحت تعلن يوميا عن حجز مبالغ من العملة الأجنبية في أماكن مختلفة بالبلاد وبخاصة في المعابر الحدودية وتحديدا في المطارات حيث أعلنت يوم الخميس 21أكتوبر 2021 مصالح الديوانة عن تمكّنها في إطار التصدي للجرائم العابرة للحدود و بالتنسيق مع مصالح شرطة الحدود بمطار تونس قرطاج من حجز مبلغ من العملة الاجنبية بقيمة 4.9 مليون دينار بحوزة مسافر يحمل جنسية مغاربية.

كما تمكّنت وحدات الحرس الديواني خلال شهر سبتمبر 2021 من إحباط عمليات تهريب بضائع مختلفة بقيمة جملية بلغت 24.8 مليون دينار متمثلة في 670 ألف علبة سجائر قدرت قيمتها بـ1.13 مليون دينار ومبالغ من العملة التونسية والأجنبية فاقت المليون دينار وكميات من الملابس الجاهزة والأحذية بقيمة 1.5 مليون دينار وكميات من الذهب بقيمة تناهز الـ 700 ألف دينار و13725 حبة دواء مخدر علاوة على كميات هامة من بضائع أخرى مختلفة بلغت قيمتها الجملية 7.5 مليون دينار كما قدرت قيمة وسائل النقل المحجوزة بـ 13.8مليون دينار وتضم شاحنات غير مدرجة بالسلسلة المنجمية وسيارات استعملت لنقل المواد المهربة.

لقد اكتسحت عصابات التهريب بما فيها شبكات تهريب العملة الاقتصاد التونسي،بشكل كبير وملفت للنظر حيث استغلت في تنفيذ عملياتها انعدام استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تمر بها البلاد إذ تم وفق بيانات الديوانة التونسية منذ جانفي الى موفى جويلية من هذه السنة حجز مبالغ هامة من العملة الأجنبية بلغت حوالي 10 ملايين دينار تم تهريبها عبر طرق متنوعة ومختلفة كما قدرت مبالغ العملة الأجنبية المحجوزة خلال الثمانية أشهر الأولى لسنة 2021 بالمكتب الحدودي للديوانة بمطار تونس قرطاج بـ 8.4 مليون دينار. ووفقا لدراسة أنجزها البنك المركزي التونسي فإنّ 42 في المائة من العملة الأجنبية يقع تداولها خارج الدورة المالية المنظمة إذ أنها تتبخر ولا تترك لها أثرا.

وحرصا على مزيد تطويق الظاهرة أعلن المركزي التونسي في شهر فيفري 2021 الشروع في استغلال منصّة «حنبعل» التي تمّ أحداثها باستخدام تقنية الدفاتر الموزّعة أو ما يعرف بـ«الـبلوك تشاين» وستعنى بمراقبة النقل المادي للعملات الأجنبية عبر المعابر الحدودية في تونس بصفة دائمة كما ستسمح هذه المنصة بتحديد قيمة العملات الاجنبية المستوردة وغير القانونية وتحدد كذلك مصدر الاموال وهوية العابرين الحاملين لتراخيص جمركية، كما ستمكن المنصة من تحديد القيمة الجمليّة للعملة الأجنبيّة المورّدة، والتّي لم تتم تسوية وضعيتها طبقا لإجراءات الصرف سارية المفعول.