الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



سيناريو معاناة المواطن مع النقل العمومي يتواصل

الإشكاليات نفسها .. فلماذا غابت الحلول؟


الصحافة اليوم ـ سميحة الهلالي

ليس من باب المبالغة الإقرار بانّ الوضع الحالي لوسائل النقل العمومي لا يراعي حال الناس على جميع الاصعدة وبكل المقاييس ولا يراعي مقتضى الحال أصلا ـ حرارة الطقس ـ. وسائل النقل ببلادنا عُرفت بعديد سلبيات على غرار عدم الالتزام بمواعيد السفرات مثلا مما يؤدي الى تجميع الناس وحشدهم – في لحظة زمنية واحدة وفي مكان واحد بأعداد مهولة تفوق الخيال وهذا ما يتضح للعيان ويتجلىكل صباح حيث ترى الناس أفواجا أفواجا قاصدين مراكز عملهم فتزدحم محطات وسائل النقل بطوابير من البشر ناهيك عن لحظة وصول وسيلة النقل خاصة او عامة وطريقة الامتطاء والنزول وكذا الامر عند العودة الى منازلهم اذ تتحول ذات المحطات الى حلبات معارك طاحنة وتدافع غير مسبوق من اجل الظفر بمقعد يعود فيه ذلك المواطن المغلوب على امره إلى مقر سكناه.

ويستمر الوضع على امتداد ساعات بعد الزوال، أمواج بشرية هائلة تحتل المحطات، حيث لم تكن المؤشرات مريحة ومطمئنة خاصة مع بداية العمل بنظام الحصة الواحدة ، والادل على ذلك أن وسائل النقل العمومي تعرف اضطرابا وتأخيرا يتسبب في حالة من الغضب والاحتقان في صفوف المواطنين. كما كان التدافع والاحتقان والمشاحنات خاصة على مستوى خطوط الميترو... ليس من باب المبالغة والحيف وصف وضع قطاع النقل العمومي بالكارثي هكذا عبّر العديد من المواطنين الذين كان لنا لقاء بهم حيث أكدوا أن علاقتهم بالنقل العمومي أصبحت بمثابة الكابوس إذ لا تقتصر معاناتهم على الاكتظاظ وطول الانتظار بل إن حالات السرقة زادت مأساتهم. فوسائل النقل العمومي ليست آمنة على حدّ تعبيرهم كما أن الخدمات المقدمة لا ترتقي إلى المستوى المطلوب خاصة وان بعض الحافلات والميترو تعمل بأبواب ونوافذ معطّبة وتجهيزات مهترئة وأصبحت بالتالي غير مؤمّنة تسيل لعاب المنحرفين. فاستعمال وسائل النقل العمومي يمثل الخبز اليومي في حياة عامة الناس إذ لا يقتصر استعمالها على فئة دون أخرى ،فالكل يحتاج التنقل عبرها نظرا لأثمانها الزهيدة مقارنة بوسائل النقل الخاصة، إلا أن مستوى الخدمات المقدمة من طرف هذا القطاع الحيوي يعرف تراجعا من سنة الى اخرى رغم المجهودات المبذولة من قبل سلطة الاشراف للنهوض بهذا القطاع ورغم الاستراتيجيات المعتمدة والتي تتطلع للاستجابة لتطلعات المواطنين في الحصول على الحد الادنى من الطمأنينة والراحة في وسائل النقل الاّ انها تبقى دون المأمول. فمظاهر الاستياء والغضب كانت السمة الطاغية على وجوه الركاب، والضجيج وتعالي الأصوات أصبح أمرا مألوفا لدى المواطنين ويرتفع منسوبه خاصة، في وقت الذروة، وقد تنوعت شكايات المواطنين واختلفت واحتلّ الاكتظاظ واهتراء التجهيزات بوسائل النقل المرتبة الأولى خاصة ثم تأتي بعد ذلك المعاناة اليومية من سوء الخدمات المقدمة وعدم احترام مواعيد وسائل النقل غير المنتظمة أصلا والتي تشهد تأخيرا بصفة مستمرة خاصة خلال السنوات الأخيرة والتي تعود اسبابها إلى عطب قد يصيب عربة ميترو ينتج عنه ايقاف لسيرورة بقية العربات. شلل تام تداعياته تكون وخيمة على المواطن الذي يبقى الحلقة الاضعف والضحية الاولى في مثل هذه الحالة .وتزداد وتيرة الاكتظاظ وحالة الغليان خاصّة عند الذروة.

ان علاقة المواطن اليوم بوسائل النقل العمومي هي علاقة معاناة مرافقة له يوميا، أنهكت قواه، وزادت في محنته هذه المعاناة اصبحت امرا واقعا مألوفا واعتياديا دأب المواطن على التأقلم معه رغم الاستياء والغضب الا انه قد يستغرب عندما يلاحظ بعض السلوكيات الايجابية على غرار احترام مواعيد السفرات او حافلة او عربة ميترو بها تجهيزات جديدة كلها مظاهر اصبحت تمثل استثناءات.