الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

مجتمع



في متابعة لاحتجاجات المرناقية

الأهالي يؤكدون... تلاعب بالحقائق وشبهات فساد في ملف الماء


الصحافة اليوم: سميحة الهلالي

في متابعة لاحتجاجات أهالي المرناقية التي انطلقت منذ قرابة الشهر وعرفت تحركات تصعيدية بلغت حد قطع الطريق ناهيك عن إقدام البعض على إضراب الجوع الوحشي مطالبين بحقهم الدستوري في الماء الصالح للشراب ارتأينا البحث عن مكامن الخلل والأسباب الكامنة وراء تواصل الوضع الكارثي بالجهة على جميع الأصعدة ولعلّ أبرزها كيفية العيش دون ماء في مناخ اتّسم خلال هذه الصائفة بدرجات حرارة قصوى يجابه فيه المواطنين الحياة دون التسلّح بأبرز أساسياتها وهو الماء ومعلوم أن انعدام الماء تنجرّ عنه العديد من الأمراض الناتجة عن انعدام النظافة ومقوماتها.

 

حيث يقول في هذا الصدد سامي بن يحي رئيس جمعية من اجل تونس نظيفة في منوبة أن ما يحدث أمر مرفوض وغير معقول فتحويل المواطنين إلى ضحايا بسبب حقهم الدستوري في الماء إضافة إلى جحيم المعاناة الذي تسبب فيه انقطاع الماء في مناخ ساخن جدا تعرف درجات الحرارة فيه ارتفاعا كبيرا كل هذا أدى الى الاحتجاجات التي انطلقت منذ قرابة الشهر وتواصلت إلى حد يومنا هذا في ظل غياب مساع جدية لحلحلة الوضع وأكد في الآن ذاته أن «الصوناد» عمدت إلى قطع الماء دون سابق إنذار ودون أن تعلم الإدارات الجهوية بالجهة من بلدية وولاية ...وقامت هذه الأخيرة على حد تعبير محدثنا بتحويل مصدر تزويد الجهة بالماء الذي كان يتم من بني مطير وأصبح من بئر القلة.

وأفاد في هذا السياق أن الماء المتأتي من بئر القلة غير صالح للشراب (لونه اصفر ) مبينا أن المندوبية الجهوية للصحة أكدت انه غير صالح للشراب وستكشف الأيام القليلة المقبلة الحقائق الكامنة وراء «النكبة» التي تعرفها المرناقية حاليا وهي انقطاع الماء وانعدامه في بعض المناطق الريفية في الجهة ويشير محدثنا أن هناك عديد التساؤلات عن الأسباب والدوافع الكامنة وراء هذه الحركة التي اقدمت عليها «الصوناد» والتي لم يكن لها من داع فقد خلقت أجواء مشحونة وعطلت حركة المرور. في السياق ذاته اعتبر السيد محمد علي هويملي ممثل عن تنسيقية المجتمع المدني بالمرناقية أن ما يحدث ليس بريئا ويراد منه إجبار أهالي الجهة على استهلاك المياه المعدنية وهي تحركات وسياسة عمدت إلى تسليطها لوبيات المال الفاسد التي تسعى إلى تحقيق الأرباح على حساب راحة المواطنين وابرز محدثنا أن ما يحدث في المرناقية هو ملف فساد بامتياز متورطة فيه العديد من الأطراف معتبرا أن لديه ملفات تجرّم بعض الأطراف المنتسبة للصوناد والمتمثلة في التلاعب بالحقائق واستبلاه أهالي الجهة في ما يخص ضعف منسوب المياه وسيقوم برفع قضية في هذا الصدد للتصدي لأي نوع من الفساد أو تشويه للحقائق على حد تعبيره.

في السياق ذاته أفاد مالك الزاهي عضو بتنسيقية المجتمع المدني بالمرناقية أن تعنّت السلط المعنية في إيجاد حلول عاجلة لمعاناة الأهالي من شحّ الماء أجبرهم على التحرك بعفوية بعيدا عن أي املاءات حزبية كما يروج لذلك خاصة بعد القول بان هناك طرفا سياسيا من مصلحته تأجيج الأوضاع والانتفاع منها في محاولة للملمة جراحه وفي ما يخص مساعي الخواص الذين يبيعون المياه في الطرقات وضلوعهم في شنّ «حرب» الاحتجاجات بالجهة من اجل مصالحهم بعد إيقاف نشاطهم نفى محدثنا ذلك مؤكدا أن التحركات الاحتجاجية هي مطالب اجتماعية برزت من عمق التهميش والمعاناة بالجهة خاصّة وانّ الجميع يعلم الوضع الكارثي الذي ينجرّ عنه انقطاع الماء وانعدامه.

معاناة اعتبر محدثنا انه لا يعلمها إلا من عاشها وفي هذا السياق بيّن سالم الغضبان (مواطن) أن المنتفع من انقطاع المياه هي الشركات الخاصة للمياه المعدنية والتي ستتمكن بذلك من بيع أكثر عدد ممكن من منتوجها مضيفا في الآن ذاته أن ما يعرف عن متساكني المرناقية أن العديد منهم يرزح تحت الفقر المدقع ولا تمكنه إمكانياته المادية ان وجدت طبعا من مجابهة مصاريف المياه المعدنية واصفا الوضع المؤلم التي عرفته الجهة أيام العيد نتيجة انقطاع الماء بالكارثي والمحزن معتبرا انه لا وجود لمساعي حقيقية وجدية من سلط الإشراف لإيجاد حلول كفيلة بوضع حد لما يحدث والذي اعتبر انه مفتعل لان تغير قناة تزويد المياه بالجهة ليس مطلب الأهالي ولكنه قرار أحادي ارتجالي من قبل الصوناد مما اجبر الأهالي على الاحتجاج والقيام بتحركات تصعيدية بلغت حد إضراب الجوع لثمانية أفراد لكن وأمام لامبالاة السلط المعنية رغم الحالات الصحية التي عرفها هؤلاء فقد تم التصعيد بغلق الطرقات وحاليا فان 90 بالمائة من الطرقات مغلقة وهو تحرك ورغم عدم رضاء أهل الجهة على النزوع إلى اعتماده لكنه يبقى الحلّ الموجع الذي يأمل أهالي الجهة أن يحلّ من بعده الإشكال المطروح.

وبيّن جمال (مواطن) أنّ هناك إهدارا منقطع النظير للمياه ناتج عن قنوات المياه المكسّرة في عديد الأماكن والتي لم يتم إصلاحها مما تسبب في برك كبيرة من المياه المهدورة والتي تعتبر من الأسباب الكامنة وراء شحّ المياه . وقد أجمع كل المواطنين الذي كان لنا لقاء بهم على ضرورة العودة لتزويد المرناقية بالماء الصالح للشراب من سد بني مطير بنسبة 100بالمائة وفتح بحث قضائي ضد بعض الأطراف في «الصوناد» وكل من سيكشف البحث عن تورطه في هذه المعضلة التي أصبحت تعاني منها الجهة على حد تعبيرهم.

يبقى الماء حقا دستوريا لابدّ من توفره لكل مواطن للعيش بكرامة ولكن يبدو أن أزمة الميــاه ـ انقطاعه وانعدامه ـ معضلة تعاني منها العديد من المدن والقرى وتختلف الأسباب الكامنة وراء ذلك وتتضارب بين التصريحات الرسمية لسلط الإشراف وشهادات المواطنين والمتضررين من هذه الأزمة القديمة في العهد والمتجددة في الزمن في حين تغيب الحلول وان وجدت فإنها تبقى مبتورة.