الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



في فضاءات معرض تونس الدولي للكتاب :

رانية زغير والرسم حين يغمر الكلمات



الرسم أبلغ من العبارة..من الكلمات..هناك نهر من التلوين يأخذ العقل الى الفكر ة وبكثير من التشويق والرغبة الجامحة في الكشف والاكتشاف ..انها فتنة الرسم والصور تتخير مجالات عباراتها في هكذا فضاء سردي وجمالي يتقصّد التأسيس لوعي قرائي مغاير..

هكذا كانت الفكرة وقصص الذات المفعمة بطفولة مستعادة وحالمة منها « فكرية» وغيرها من تفاصيل سردية أخرى..الكتب الأنيقة والعناوين اللافتة والتقنية المخصوصة في التفاعل مع صناعة أخرى للكتاب بما يتناغم مع التقبل وممكناته وشروطه وجمالياته وممكناته البسيطة والعميقة وفق رؤية ومخصوصة..

في هذه الدورة لمعرض تونس الدولي للكتاب الذي حلت فيه ضيفة ضمن فعالياته فهي الكاتبة والناشرة ..لمس الأطفال وبتفاعلهم العفوي تلقائية الطفلة القادمة من بيروت رانية زغير من خلال الحصص المخصصة ضمن تجربتها في التعاطي مع عالم الكتابة للأطفال.

قدمت تجربتها وقصصها وطرق كتابتها ورسومها للأطفال الذين كانوا معها يتعلمون وهم يمرحون ..القصص في الكتب ..الكثير من الرسوم على كامل الصفحات وبقليل من الكتابة حيث الكلمات والجمل بشكل مكثف..

سألتها عن كل هذا فمضت في الكلام بشغف الأطفال وبراءاتهم ورغباتهم الدفينة في الاكتشاف..عالم الكتابة شاسع ومتنوع ولكن مع رانيا تشعر بامتلائها بعوالم الطفل الملونة بالحلم والنشيد ..... «بدأ الأمر منذ الطفولة ببيروت الثمانينات والحرب الاهلية وكبر الحلم لتبعث رانيا دارا للنشر باسم « الخياط الصغير»...والخياط لأن العملية المبدعة والمنتجة للكتاب فيها الحرفية والتقاليد والدقة التي تحيل كلها على حرفية الخياطة..الرسم مهم في التبليغ ولا بد من جماليات وكتاب الطفل عليه القطع مع النمطية الموجودة في عالمنا العربي حيث يمكنا لكتابنا العربي تجاوز ما بلغه الكتاب في البلدان المتقدمة..ترجمت من كتبي الى حوالي 20 لغة والكتابة للطفل تسكنني ونشر الكتاب أيضا صار من هواجسه عندي الابداع والابتكار والمنافسة العالمية..ورغم نيلي عديد الجوائز في كل ذلك فاني أواصل هذا المشروع « الخياط الصغير» ...انها متعة مفتوحة على جماليات عوالم الأطفال في القراءة والتلقي..سعدت بهذا في مشاركتي في معرض تونس الدولي للكتاب والتي تأتي بعد مشاركات عربية ودولية في معارض أخرى تعنى بالكتاب والنشر...

بكلمات مكثفة ورسوم معبرة تعلن كتبي مضيها في درب الطفل وكتبه ومطالعاته فأنا أتطلع للابتكار والتجديد خصوصا في هذا التعاطي الأدبي مع الطفل ..والفرق بين الكتاب التربوي والكتاب القصصي للمطالعة والتثقيف والمعرفة وهذا ما أعنيه..»..

ان الرسم من الفنون الساحرة التي يسعى فيها الفنان للتفاعل مع الزمن والسيطرة على لحظاته قولا بالشغف والسرعة والبغتة وفق حكايات باذخة.... هي ما يعلق بالذهن وما يتبقى من توهج اللحظة من عناوين الجمال والحنين والذاكرة والوعي بالتاريخ والحاضر والآتي ضمن بعد فني واستيتيقي ووجداني..الرسومات في كتب أنيقة لدار الخياط الصغير تذهب وفق وعي الكاتبة رانيا زغير لمساحات جديدة من الوعي لدى الطفل لحظات تقبله وهو يلعب ويمرح ويتعلم..اذن وبهذه المعاني هي سلطة أخرى لا تقل قيمة وحرفة عن سلطة الكلام والبيان واللسان..كما أن القصة من الابداعات الساحرة والفاتنة ولذلك فان العلاقة لن تكون الا أكثر جمالية وفتنة..

الرسم والكلمات المكثفة وفكرة السفر المفتوح في العالم التي قادت الطفلة رانيا للعب مع الأطفال لحظة الكتابة اليهم وتقديم كتبها التي تحكيهم وتحاورهم وتقيم معهم علاقة قرائية وذهنية وجمالية أخرى ومثلما حدث ذلك هذه الأيام بين رانيا وأطفال تونس...في معرض تونس الدولي للكتاب..

هي فكرة الجماليات الأخرى من الألوان تقيم لغاتها ومن الخطى الأولى لديهم ( الأطفال) تبتكر سحر أشكالها وكلماتها مثلما تتخير رسوماتها أيضا..

 

 


شمس الدين العوني