الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع





التصوير والإعلان التجاري


فاضل عباس

ان التصوير الفوتوغرافي فن لاحدود له، الكاميرا كانت وما تزال تقول الحقيقة، إلا انها يمكن أن تكذب كذبا حلوا وغير مؤذ. فالتصوير وتحليقات الخيال شيء واحد ولاحدود لمخيلة المصور أبدا.

والصورة عادة أجمل من الحقيقة، لأن الصورة فعلا أجمل من الموضوع المصور في حقيقته. لقد تشعبت تطبيقات التصوير الضوئي وتفرعت.

فبينما بقي فن الرسم يراوح في مكانه، لأن أدواته محدودة ومعداته قليلة، اصبح التصوير فعلا أداة العصر التي تعبر عنه وتعكسه وتضيف إليه وتكسبه رموزه وأسطورته. وقد قال يونغ العالم النفسي اننا في حاجة الى عملية صنع الأساطير «mythologising» والتصوير الفوتوغرافي له دور كبير في صناعة الاسطورة.

أمامنا الآن كتابان، الأول عن فن التصوير الإعلاني أي التصوير كأداة للترويج لمنتجات المجتمع الاستهلاكي، من سيارات وعطور وآلات ومجوهرات وغيره، كتاب ثان عن هلموت نيوتن. الأول يناقش بالنص والصورة عددا من الإعلانات الناجحة التي خلقها المصور الفوتوغرافي بالتعاون مع كاتب نص الإعلان والمدير الفني، وفيه نرى قبل أن نقرأ إعلانا عن سيارة معينة. مدير الشركة المصنعة للسيارة يقول أنها آمنة جدا، وان قيادتها تعني السلامة. فكيف إذن نعبر عن مفهوم السلامة، وننقل للجمهور أن السيارة تستطيع أن تقاوم الصدمات. وجاءت النتيجة عبارة عن صبي ملفوف ببالة أسطوانية من القطن.

شركة كاميرات مثلا فكرت في إعلان عن كاميرا جديدة أنتجتها، فاختار المصور الضوئي المكلف بعمل الإعلان، مصورا معروفا جدا هو ديفيد بيلي، والعداء المشهور ديلي طومسون واختلق حوارا بينهما حول الكاميرا المقصودة. الإعلان بعنوان «أردت أن أتحدث عن الأولمبياد بينما أصر هو (ديفيد بيلي) على أن نتحدث عن «اولمبس » اسم الكاميرا ».

والأمثلة عديدة ولا تحصى حول التعاون بين المصور الضوئي وبين الكاتب لانتاج شيء جديد تماما قد يكون الهدف منه تجاريا بحتا. إلا انه تأكيد على القول المشار إليه، وهو أن لا حدود لمخيلة المصور. تراه يستعين بأشياء العالم المختلفة لابتكار شيء يكون له هدف واحد هو إبراز شيء ما بصورة جديدة ومثيرة وجذابة وشيقة.

ذكرنا ملاحظة هلموت نيوتن عن فن الإعلان التجاري كواحد من التطبيقات التي برع فيها المصورون. إن نيوتن هو واحد من القلائل الذين كانت تتهافت عليهم المجلات الكبرى مثل «فوج» و «هاربر أندكوين » وشركات العطور والأزياء الكبرى للاستعانة بمهارته الفذة في التصوير الضوئي، كفن وتقنية. إذ افلح في المزج بين رغبة الترويج لعطر نسائي معين وبين الذوق الفني في أرفع تجلياته، فكل صورة ضوئية له نتأملها، نعود لنتأملها بعد حين، وهي تبقى بعد تبخر العطر واختفاء السلعة وبعد أن ينسى الناس ملامح هذا الزي أو ذاك.