الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



الجمعية المتوسطية للفنون التشكيليّة المعاصرة

100 طفل/100 ابداع



يعد الإهتمام بالطفولة من المعايير الأساسية التي يقاس بها مدى تطور وتقدم مجتمعٍ ما، نظرًا لأهميّة هذه المرحلة في حياة الإنسان «المواطن». فهي النواة الأساسية الأولى التي تترك آثارها السلبية والإيجابية في تكوين الفرد. وضمن برنامج «تونس مدن الفنون» وفي صلب الإهتمام بالطفل نظمت الجمعية المتوسطية للفنون التشكيليّة المعاصرة بمساعدة المندوبية الجهوية للشؤون الثقافيّة بالمنستير تظاهرة بعنوان «100 طفـل/100 إبـداع» وذلك بالمدرسة الابتدائية الهادي نعمان بحي «سطح جابر» نظرًا لتواجدها في حي شعبي.

وفي إطار هذه التظاهرة تم تجميع الأطفال/التلاميذ في فضاء المدرسة ومدهم بمستلزمات الرسم، وقد أشرفت على تأطيرهم ثلة من الإطار التربوي بالمدرسة إلى جانب فنانين تشكيليين وباحثين. وسوف يتم عرض هذه الأعمال المنجزة في فضاء المدرسة أولاً، ثم في فضاءات أخرى بعدّة ولايات وذلك بهدف نشر ثقافة الاعتناء بأطفال المدارس بالأحياء الشعبية وإبراز أهميّة وجمالية رسوم الطفل إذ أنَّ فن الطفل هو في الحقيقة لغة واقعه التي يعبّر بها عمّا يخالج ذاته من أفكار وتطلعات وأحلام وآمال وتصورات وتخيلات وهو وسيلته الاتصالية/التواصلية مع من هم حوله. فرسومات الطفل هي لغة تعبيرية تزرع فيه روح المبادرة في وضع الخطوط والأشكال والألوان في مواضيعها التي تنقل المعاني والدلالات المتكونة في ذهنه عن العالم وعن علاقته بالآخرين. كما أنها لقاء بين عالم الذات وعالم الموضوع إذ أنه يعبر برسوماته عن الأنا، وهي الوسيلة التي من خلالها يتحقق توازنه النفسي. كما هي أيضًا وسيلتنا نحن، التي تمكننا من رفع مستوى الثقافة والوعي لديه وتهذيب ذوقه وحسه الفني وزرع قيم الجمال في تكوينه المستقبلي.

ورسوم الأطفال تستمد مرجعياتها من معلوماتهم ومدركاتهم البصرية والسمعيّة التي يكتسبونها من بيئتهم، فالطفل يرسم ما يخطر بباله وما لا يخطر ببال أحد بكل عفوية ومصداقية. فهو فنان صغير يتميز بفردية التعبير إذ أنه ينظر ويتعامل مع مفرداته وتكويناته التشكيليّة بشكل مخالفٍ للكبار، حيث يتمتع هذا الطفل المبدع بالبراءة والخيال والتلقائية والتحرر في التعامل مع مختلف السطوح وفي السيطرة على الأصباغ وتوزيع الألوان.

ولتعبيراتهم أهميّة بالغة في نفسيتهم إذ أنّها بالنسبة اليهم مصدر السعادة واللذة والمتعة والإثارة العقليّة وهي أيضًا فرصتهم المتاحة للإبداع والتعبير دون قيود. وبالتالي يلعب الفن التشكيلي دورًا أساسيًا في تكوين الطفل حيث يتيح له فرصة التعبير عن أفكاره ومشاعره كما أنه يلبي حاجياته النفسية والعقلية ويهذب ذوقه وحسه الفني. وهو ما جعل رسوماتهم تعتبر مادة سيكولوجية تتسم بالثراء المفهومي والدلالي.

 

 


زهير الوهايبي