الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



الفوتوغرافيون الشبان برواق يحيى بالبالماريوم:

فنون الصورة كترجمان جمالي فادح...



في اطار الدورة الثالثة لصالون تونس لفن المعاصر نظم اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين معرض الفوتوغرافيين الشبان الذي افتتح يوم الجمعة 1 جوان برواق يحيى بالبالماريوم وكان ذلك بحضور عدد من الفنانين والمهتمين بفنون الصورة والفوتوغرافيا.

المعرض ضم عددا من أعمال الفوتوغرافيين الشبان من طلبة المعهد العالي للفنون الجميلة ضمن أعمال التخرج حيث قدموا تجارب معاصرة ومبتكرة في عمومها للصورة الفوتوغرافية ضمن تأطير أكاديمي جمالي من قبل الأستاذين وسام غرس الله ونزار مقديش ويتواصل هذا المعرض إلى غاية يوم 30 جويلية المقبل..

الصورة هذا الفن الأخاذ بما يمنحه من ممكنات التعامل الجمالي وفق مفردات فيها مضامين متعددة ومفتوحة أساسها العين والاحساس العالي بالأشياء والمشاهد.. الصورة مجال آخر للقول باللغة المنظورة تنحت سيرتها في الكائنات... الصورة فسحة للتفاعلات مع المكتوب والمنطوق واليومي الكامن فينا وبما فيه من تفاصيل دالة ومؤثرة وفاعلة.. الصورة كحالة مغايرة تعكس الأبعاد الأخرى غير المألوفة والمعهودة والمعبّرة عن التغاير والاختلاف... والصورة كترجمان جمالي فادح وهائل يشي بعوالم تمضي من الكينونة وتعود اليها لتقولها عبر كل هذا الآخر الناعم والرهيب...

المعرض متنوع في الأعمال المعروضة به وهي لطلبة اشتغلوا على عناوين ومحاور مختلفة ولكنها تلتقي في فكرة الابتكار الذي تمنحه الصورة في هذا المتاح التقني والرقمي فكانت بالنهاية تجارب جادة تحمل في دواخلها الرغبة في الافادة من كل شيء يذهب باتجاه الفوتوغرافيا يحاولها ويحاورها كي تبوح بسحرها و دلالها وجمالها... انها فتنة الصورة توزع حالاتها في الأرجاء ولا تقول غير بهائها متعدد الألوان من البهجة الى الوجع الى البساطة الى الأعماق... الى السفر... هي الصور في عنفوان صدقها وبراءتها تكشف وتحجب ولكن تصرخ أحيانا بالألوان و...بالشهقات..

اشتغالات جمالية مميزة في هذا المعرض فالمرآة العاكسة لم تعد رهينة وظائفها المألوفة بل هي صارت مع الناس تألف حالاتهم وأحوالهم، تتجول مثلهم تلتقط أحلامهم وشؤونهم الشتى... المرآة تعكس الأصداء المتعددة للذات... بل هي تكتب هذه الذوات بشيء من شجونها وشؤونها... عمل آخر يمضي ليحاور البلاد... تونس السيرة والمسيرة حيث اللون والخصوصة والثقافة والتقاليد عناوين بارزة... المسيرة ليلا ونهارا.. من العاصمة الى الجنوب... ومرورا بالجهات... الجامع الكبير.. جامع الزيتونة المعمور.. مدينة الثقافة.. الجم... القيروان... مطماطة... مدنين..

الصورة وهكذا... تنحت الخصائص والهويات وفق لعبة فنية باذخة تتحول في المكان وتخلص الى القيمة والتاريخ والصورة كقيم دالة تغذي مفردات الهوية الثقافية والحضارية..

الصورة المنثورة في الأشكال من المكعبات الكبيرة وغيرها... المعلقة والموضوعة في أمكنة لتشكل عنوان اشتغالها وفكرتها القائلة بالمعلم الثقافي... مدينة الثقافة... لعبة أخرى للصورة في نسق جمالي رائق حيث الأبيض والأسود في حميمية فارقة..

الوجه... القناع قدّ من شمع ليضيء العقل الجهات والأرجاء..والزمن كشاهد يرسم ما تبقى من الصورة في سباق النور والوقت... هي الصراع الآخر للكائن لأجل البقاء بوجه السقوط... لعبة العطاء والتضحية لأجل الآخرين... انارة السبل قتلا للعتمة..

الصورة كذلك وهنا في عمل آخر بهذا المعرض عنوان تفاعل جمالي مع الكلمات والمعاني الكامنة في القصائد... تأويل وفق تقبل وتذوق للشعر لتلهو الصورة بالأحاسيس التي تستبطنها الذات الشاعرة وهي تنحت هبوبها في سماء الكلمات..

وغيرها من الأعمال المعروضة في هذه الدورة الثالثة لصالون تونس لفن المعاصر لفتية الصورة.. للفوتوغرافيين الشبان من طلبة المعهد العالي للفنون الجميلة... مناسبة حية ومتجددة لابراز اعتمالات جمالية في الصلة بما هو فوتوغرافي في حيز من التعاطي الذهني والحسي والابتكاري بحثا عن قول الذات... عن القيمة.. والفن هو هذا الذهاب العالي تجاه القيمة... القيم المنشودة... السؤال... البحث... والابداع..

 


شمس الدين العوني