الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فكر وإبداع



الرسامة ياسمين المؤدب:

الرسم كعنفوان براءة تجاه العالم ...



اللون هذا الآسر لا يقنع بغير العبارة ..اللون هذا الترجمان الباذخ يمكث في الاطار يعرّي شيئا من الهواجس والأحاسيس وشواسع الذات ودواخلها وهي تفصح عن رغباتها نحو الكون ...الرغبات المفتوحة ومنها الحلم والأمل والتحليق عاليا وبعيدا كعنوان حرية يرنو اليها الكائن بكثير من الغناء والدأب والنواح الخافت..

ثمة ما يجعل اللون عبارة من عبارات الأكوان الدالة والعميقة في تطوافها وترحالها وسفرها الدائم نحتا للقيمة وتقصدا للبهاء وقولا بعنفوان البوح في عوالم تشهد تداعياتها المريبة وسقوطها المدوي ليظل الفن مجالا لطرح الأسئلة الموجعة والتي بوسعها أن تذهب بالذات الى أعماقها في هذا الأفول..

هكذا هو الرسم هذا الضرب من الدرب السهل والصعب ولكنه يمنح المأخوذ به والموهوب شيئا من دروب المغامرة نحو تنوع الألوان والأشكال والخطوط والمشاهد والحالات ..هي لعبة مفتوحة على العبارات والتأويل..

وما ذا لو كانت لعبة الرسم بمثابة بدايات بريئة براءة الطفولة حيث الكون علبة تلوين وأناشيد محفوظة ترى العالم براءة أولى ولونا من الحنان الانساني المفتقد وغير ذلك من تلقائية الفعل لدى الأشياء والعناصر والتفاصيل..

نعم ..الرسم هنا درب من دروب البراءة والمحبة تجاه الآخرين والعالم ..هونظرة الحالم للمدهش الكامن في الناس..هوما يمكن أن يحيل الى الوشائج والتواصل بين الناس نحو حياة انسانية وردية يبرز فيها لون الخير ..الود والتضحية والعطاء والنوايا الحسنة لأجل عالم جميل وكون تحلوفيه الحياة بغير نكد ودمار وخرائب..

من هنا ندخل هذه العوالم التي ترسبت لدى الفنانة الشابة التي نهلت من الانسانيات وتشبعت في البيت العائلي بقيم المحبة للآخرين وأفعال التطوع والعطاء..عوالم بزغت فيها شمس الألوان عبر الرسم كمفردة جمالية للتعبير والقول بممكنات ابداعية كامنة في الذات..

ياسمين المؤدب ..حلمت بالرسم هواية ثم عبارة وملاذا ..لوحاتها مشاهد وورود وتجريد وغير ذلك من انطباعية مرسومة في ذاتها ترى من خلالها العوالم وتحلم بالخير العابر للأمكنة..

ببراءة من تملّكه الفن والشعر والابداع تقول عن بداية الحكاية الملونة معها.. «أمي اكتشفت عندي موهبة الرسم منذ صغر سني.. فبدأت مشواري في مرسم النصر تحت إشراف الرسامة السيدة مبروكة برينسي التي كان لها فضل كبير في صقل موهبتي... وكانت أول مشاركة لي في المكتبة المعلوماتية بمعرض مع مجموعة من الطلبة في مرسم فن الألوان للفنانة مبروكة شرقي برينسي ..أصبحت أتقن تقنيات عدة وأصبحت أجد راحتي في مرسم الفرشاة والتعبير عن أحاسسي ومشاعري بالرسم ...أنا الآن أطمح إلى مواصلة دراستي بعد نيلي البكالوريا وذلك بالمعهد العالي للفنون الجميلة...تتالت مشاركاتي في المعارض الجماعية للفنون التشكيلية وساهمت في عدة دورات من مهرجان الورد وكذلك كانت مشاركاتي بمعارض وأنشطة الجمعية التونسية للتربية الفنية والملتقى الوطني للمبدعات العصاميات في التعبير التشكيلي بالمنستير وبرواق يحيى بمعرض « أبيض وأسود مع الرابطة التونسية للفنون التشكيلية وبرواق الفنون ببن عروس الى جانب عرض عملي الفني في معرض بتركيا ..أنا أطمح إلى معرض فردي لأعرض فيه كل لوحاتي...»..

هذا البوح الأول في خطى البدايات لدى الرسامة الحالمة ياسمين المؤدب ..لوحات مختلفة بأحجام وتقنيات وبمادة الأكريليك ..تمضي معها لترى شيئا من ايقاع المدينة حيث الأبواب والأقواس والأعمدة والنور والظلال..لوحات تبرز جمال المعمار بالمدينة والأزقة حيث المرأة التونسية بالسفساري ..المزهريات بتنوع ألوانها وهيآت ورودها وزهراتها التي تخيرتها الرسامة في ضرب من الجمال وتناسق الألوان ..الأبيض والأزرق ومساحات الجمال بأمكنة سيدي بوسعيد حيث الديار والأبواب والبهاء المعماري..

في ورشتها ومرسمها بمنزلها وفي حضرة العائلة الداعمة والمشجعة لها في هذا المجال الفني التشكيلي تنكب الرسامة ياسمين المؤدب على أعمالها التي هي جزء من ذاتها تمنحها شيئا من رغبتها الدفينة في الحرص على الابداع وانجاز لوحات جميلة يكتظ فيها الجمال ضمن عنوان حالم هوالنجاح..

لوحات ومشاهد وألوان هي ما به تقول ياسمين كلماتها في هذا العالم الذي تعيشه وتهديه علبة تلوين..ان الرسم هو قول آخر كالكلمات يحاول الناس ويحاورهم نحتا للكيان وتأصيلا للقيمة وقولا بالنشيد الذي لا يضاهى...إنه الحلم..

 

 

 


شمس الدين العوني